محمد جواد مغنيه

207

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

بعيد ، ولكن ما العمل ، وهم يتلون قوله تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . وبكلمة لقد أخبر النبي بالمهدي فوجب التصديق به ، تماما كما وجب التصديق بمن سبق من الأنبياء ، لأن القرآن الكريم أخبر عنهم . ورب قائل : إن الأحاديث النبوية التي نقلتها عن صحاح السنة إنما دلت على خروج المهدي في آخر الزمان ، دون أن تتعرض من قريب أو بعيد إلى وقت ولادته . إذن فمن الجائز أنه يولد في القرن الذي يخرج فيه ، لا أنه قد ولد بالفعل وقبل خروجه بقرون ، كما قال الإمامية . الجواب : إن القول بخروج المهدي وولادته ، وكل ما يتصل به لا مستند له إلا الأحاديث النبوية ، غاية الأمر أن خروجه في آخر الزمان ثبت بطريق السنة والإمامية ، أما ولادته فقد ثبتت بطريق الإمامية فقط ، وليس من الضروري لأن يؤمن المسلم بشيء أن يثبت بطريق الفريقين ، وإنما الواجب أن يؤمن بما يثبت عنده ، على شريطة أن لا يناهض إيمانه حكم العقل ويصادمه ، وقد بيّنا أن بقاء المهدي حيا تماما كالخوارق التي حدثت لإبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، لا تتنافى وشيئا مع حكم العقل بالإمكان ، لأنها قد حدثت بالفعل ، والدالّ على الوقوع دال على الإمكان بالضرورة . ولادة المهدي : هذا ، وإن جماعة من كبار علماء السنة قالوا بمقالة الإمامية ، وآمنوا بأن المهدي قد ولد ، وأنه ما زال حيا ، وقد ذكر السيد الأمين أسماءهم في الجزء الرابع من الأعيان ، ونقل الثناء على علمهم والثقة بدينهم عن كثير من المصادر المعتبرة عند السنة ، وهم : 1 - كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في كتابه « مطالب السئول في مناقب آل الرسول » . 2 - محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ، في كتابيه « البيان في أخبار صاحب الزمان » . و « كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » .